الفيض الكاشاني
877
علم اليقين في أصول الدين
[ حول هذه الخطبة ] قال الشارح - كمال الدين بن ميثم البحراني ، رحمه اللّه - « 1 » : « إنّ هذه الخطبة وما يشبهها - ممّا يتضمّن شكايته عليه السّلام في أمر الخلافة - قد أنكرها جماعة من أهل السنّة ، حتّى قالوا : « إنّه لم يصدر عنه عليه السّلام شكاية في هذا الأمر أصلا » . ومنهم من نسب هذه الخطبة خاصّة إلى السيّد الرضي - رحمه اللّه - ويحتمل إنكارهم وجهين : أحدهما أن يقصدوا بذلك توطئة العوام ، وتسكين خواطرهم عن إثارة الفتن والتعصّبات الفاسدة ، ليستقيم أمر الدين ، ويكون الكلّ على نهج واحد ، فيظهروا لهم أنّه لم يكن بين الصحابة - الذين هم أشراف المسلمين وساداتهم - خلاف ولا نزاع ، ليقتدي بحالهم من سمع ذلك ؛ وهذا مقصد حسن ، ونظر لطيف - لو قصد . والثاني أن ينكروا ذلك عن اعتقاد أنّه لم يكن هناك خلاف بين الصحابة ولا منافسة ؛ والحقّ أنّ ذلك إفراط في القول ، لأنّ المنافسة التي كانت بين الصحابة في أمر الخلافة معلومة بالضرورة لكلّ من سمع أخبارهم وتشاجرهم في السقيفة ؛ وتخلّف عليّ ووجوه بني هاشم عن البيعة أمر ظاهر - لا يدفعه إلّا جاهل أو معاند - . وإذا ثبت أنّه عليه السّلام نافس في هذا الأمر ، كان الظنّ غالبا
--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة للبحراني : شرح الخطبة الشقشقية : 1 / 251 - 260 اقتباسا وتلخيصا .